قد يعتقد البعض أن التقدم في العمر يجعل الانسان غير قادر على تعلم واستيعاب معلومات جديدة، وأنه بعد تخطي مرحلة الدراسة والتعلم قد يصعُب على عقله تخزين المعلومات كما كان سابقاً. ولكن الدراسات أثبتت عكس ذلك. فالدماغ البشري له القدرة على التكيف والتغيير في أي مرحلة عمرية لاستيعاب كل ما هو جديد. الأمر لا يتطلب منك سوى بعض الاجراءات البسيطة التي تحفز دماغك وتعمل على تنشيط وتقوية الذاكرة. نتعرف معاً إلى نصائح الخبراء لتقوية الذاكرة وتنشيط الدماغ.

ممارسة التمارين الرياضية

عند ممارسة الجسم للتمارين الرياضية فإن الدماغ يستفيد بصورة كبيرة من هذه التمارين. فالتمارين الرياضية تزيد من تدفق الأكسجين إلى الدماغ وتقلل من خطر الاضطرابات التي تؤدي إلى فقدان الذاكرة، مثل مرض السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية. كما أن التمارين الرياضية تعزز عمل المواد الكيميائية الطبيعية المسؤولة عن حماية خلايا الدماغ.


الحصول على قسط كاف من النوم

عدم النوم لفترات كافية يجعل الدماغ لا يعمل بكامل طاقته. مما يقلل القدرة على الابداع وحل المشاكل ويؤثر بصفة عامة على مهارات التفكير. كما أن النوم أمر بالغ الأهمية للتعلم والذاكرة. فالأبحاث تفيد أن النوم ضروري لتوطيد الذاكرة، حيث أن تعزيز الذاكرة وحفظ المعلومات لا يحدث إلا خلال أعمق مراحل النوم.

الحصول على وقت مستقطع للمرح والعلاقات الشخصية

العديد من الدراسات تفيد بأن العلاقات الشخصية الناجحة مع الأصدقاء والعائلة تعتبر أفضل تمرين منشط للدماغ والذاكرة. وهناك العديد من الطرق لتعزيز الذاكرة من خلال الأنشطة الاجتماعية، مثل الانضمام الى النادي لرؤية الأصدقاء في كثير من الأحيان، أو التواصل عبر الهاتف. أيضا المرح والضحك ينشطان جميع خلايا الدماغ بصورة كبيرة. لذلك مهما كان كم انشغالك حدّدي وقتًا لنفسك للمرح مع الأصدقاء أو مشاهدة بعض المقاطع الكوميدية.

تجنب الضغوط النفسية

الإجهاد العصبي هو واحد من أسوأ أعداء صحة الدماغ. والإجهاد المزمن يدمر خلاياه وخاصة المنطقة المسؤولة عن تشكيل الذكريات الجديدة واسترجاع القديمة. للتغلب على الضغوط النفسية يمكنك التدرب على التأمل لفترة صغيرة يومياً. تشير الدراسات إلى أن التأمل يساعد على تحسين العديد من المشاكل النفسية التي تؤثر على الدماغ، بما في ذلك الاكتئاب، والقلق. التأمل أيضا يحسن التركيز والقدرة على الإبداع، والتعلم ومهارات التفكير.

الإكثار من الأطعمة المحفزة للذاكرة

اتباع نظام غذائي يعتمد على الفواكه والخضراوات، الحبوب الكاملة، والدهون الصحية يوفر الكثير من الفوائد الصحية، كما يمكن لمثل هذا النظام الغذائي تحسين الذاكرة. ولكن صحة الدماغ لا تتعلق فقط بما نأكله، ولكن أيضا بما لا نأكله. النصائح الغذائية التالية تساعد على تعزيز القدرات العقلية وتقلل من خطر الاصابة بالأمراض العقلية.
تناول الأغذية الغنية بالأوميجا-3 : تشير الأدلة إلى أن أحماض الأوميغا 3 الدهنية مفيدة بشكل خاص لصحة العقل. يعتبر السمك مصدر غني بأوميغا 3، وخاصة السلمون، التونة، الماكريل، السردين، والرنجة. تناول الأسماك قد يقلل أيضا من خطر الإصابة بمرض الألزهايمر. يتوفر الحمض الدهني أوميجا-3 أيضاً في الجوز، زيت بذور الكتان، بذور اليقطين، وفول الصويا.
الحد من تناول السعرات الحرارية والدهون المشبعة: تظهر الأبحاث أن الوجبات الغذائية العالية في الدهون المشبعة (من مصادر مثل اللحوم الحمراء والحليب كامل الدسم، الزبدة، الجبن، القشدة الحامضة، والآيس كريم تزيد من خطر الخرف وتضعف التركيز والذاكرة.
زيادة تناول الفاكهة والخضروات: وذلك لاحتوائها على نسب مرتفعة من المواد المضادة للأكسدة والمواد الأخرى التي تحمي خلايا الدماغ من التلف. وتعتبر الفواكه والخضروات الملونة بشكل خاص مصادر جيدة لمضادات للأكسدة.
شرب الشاي الأخضر: الشاي الأخضر يحتوي على مادة البولي فينول، وهي مادة مضادة للأكسدة قوية تحمي من خطر الجزيئات الحرة التي يمكن أن تتلف خلايا الدماغ. الاستهلاك المنتظم للشاي الأخضر يعمل على تقوية الذاكرة واليقظة العقلية وبطء شيخوخة الدماغ.

تمرين العقل باستمرار

مع مرور الوقت وتخطي المراحل التعليمية يكوّن العقل الملايين من المسارات العصبية التي تساعدك على معالجة المعلومات بسرعة، وحل المشاكل المألوفة، وتنفيذ المهام مع الحد الأدنى من الجهد العقلي. مما لا يعطي الدماغ التحفيز التي يحتاجه للحفاظ على نمو الخلايا العصبية وتنشيط الذاكرة. لذلك يجب اللجوء الى تأدية مهام عقلية غير مألوفة من حين إلى آخر. فالذاكرة مثل القوة العضلية، تتطلب التدريب والاستخدام المستمر لتقويتها. ويجب أن تلبي تمارين تنشيط الدماغ المعايير الثلاثة الآتية:
أنشطة جديدة وغير مألوفة: ممارسة نشاط ذهني مألوف ومعتاد لدى الانسان لا يعتبر تمرينًا لخلايا الدماغ. فهو نشاط أنت جيّدة فيه من البداية لذلك لن يعمل الدماغ على تطوير مساراته لتنفيذ هذا النشاط. لذلك يجب ان يكون التدريب الذهني من خلال نشاط جديد وغير مألوف.
أنشطة تمثل تحديًا: أي تمرين يحتاج الى بعض الجهد العقلي ويوسع نطاق التفكير يعتبر تدريبًا عقليًا جيدًا. ومن الأمثلة على ذلك تعلم لغة جديدة، أو محاولة حل الكلمات المتقاطعة أو لغز سودوكو.
نشاط ممتع: النشاط العقلي ينبغي أن يكون صعبًا وفي نفس الوقت ممتعًا. يمكنك جعل النشاط أكثر متعة من خلال الاستماع الى الموسيقى أثناء أداء النشاط العقلي أو مكافأة نفسك بعد ذلك بشيء محبب لك.
التعلم واكتساب خبرات ومعلومات جديدة لا يرتبط بمرحلة عمرية محددة. فدماغ الانسان قادر على استيعاب كل ما هو جديد في أي عمر مع القليل من العناية والتدريب.